ملا محمد مهدي النراقي

318

جامع السعادات

( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ( 56 ) . ولا شرع نبيه ( ص ) سنة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه ، إلا للاستعداد والإشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة ، وفضل بيان السبق من دخول الجنة أهلها ودخول النار أهلها ، بمشاهدة مناسك الحج من أولها إلى آخرها ، لأولي الألباب وأولي النهى ) ( 57 ) . خاتمة زيارة المشاهد في الإشارة إلى بعض الأمور الباطنة المتعلقة بزيارة المشاهد . إعلم أن النفوس القوية القدسية ، لا سيما نفوس الأنبياء والأئمة - عليهم السلام - ، إذا نفضوا أبدانهم الشريفة ، وتجردوا عنها ، وصعدوا إلى عالم التجرد ، وكانوا في غاية الإحاطة والاستيلاء على هذا العالم ، فأمور هذا العالم عندهم ظاهرة منكشفة ، ولهم القوة والتمكن على التأثير والتصرف في مواد هذا العالم ، فكل من يحضر مقابرهم لزيارتهم يطلعون عليه ، لا سيما ومقابرهم مشاهد أرواحهم المقدسة العلية ، ومحال حضور أشباحهم البرزخية النورية ، فإنهم هناك يشهدون . ( بل أحياء عند ربهم يرزقون ) ( 58 ) . وبما آتاهم الله من فضله فرحون . فلهم تمام العلم والاطلاع بزائري قبورهم ، وحاضري مراقدهم ، وما يصدر عنهم من السؤال والتوسل والاستشفاع والتضرع ، فتهب عليهم نسمات ألطافهم ، وتفيض عليهم من رشحات أنوارهم ، ويشفعون إلى الله في قضاء حوائجهم ، وإنجاح مقاصدهم ، وغفران ذنوبهم ، وكشف كروبهم . فهذا هو السر في تأكد استحباب زيارة النبي والأئمة - عليهم السلام - مع ما فيه من صلتهم وبرهم وإجابتهم ، وإدخال السرور عليهم ، وتجديد عهد ولايتهم . وإحياء أمرهم ، وإعلاء كلمتهم ، وتبكيت أعدائهم . وكل واحد من هذه الأمور مما لا يخفى عظيم أجره وجزيل ثوابه . وكيف لا تكون زيارتهم أقرب القربات ، وأشرف الطاعات

--> ( 57 ) صححنا الحديث على مصباح الشريعة ) : الباب 21 . ( 58 ) آل عمران ، الآية : 169 .